ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٥٥ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
سافرت أبغي لبغداد و ساكنها # مثلا و ذلك شيء دونه الياس
هيهات بغداد الدنيا بأجمعها # عندي و سكان بغداد هم الناس
٤٥-يقال لأهل العراق ملائكة الأرض، للطافة أخلاقهم، و خفة أرواحهم. قال ملائكة الأرض أهل العراق و أهل الجبال شياطينها.
٤٦-و كان أبو إسحاق الزجاج [١] يقول: بغداد حاضرة الدنيا و ما عداها بادية. و قال أبو الفرج الببغاء [٢] : هواؤها أغذى من كل هواء، و ماؤها أعذب من كل ماء، و نسيمها أرقّ من كل نسيم، و نعيمها أكثر من كل نعيم، و هي من الإقليم الاعتدالي بمنزلة المركز من الدائرة، و لم تزل موطن الأكاسرة في سالف الأيام، و منزل الخلفاء في دولة الإسلام.
٤٧-و كان أبو الفضل ابن العميد إذا امتحن رجلا من أهل العلم سأله عن بغداد، فإن وجده متنبها على خصائصها، و عن الجاحظ فإن رآه منتسبا إلى مطالعة كتبه، رجح في عينه، و إلا لم يعبأ به. و لما رجع الصاحب [٣]
من بغداد سأله، فقال: بغداد في البلاد كالأستاذ في العباد.
٤٨-و في ديوان المنظوم:
أفاضل الدنيا و إن برزوا # لم يبلغوا غاية أستاذها
أما ترى أمصارها جمة # و لا ترى مصرا كبغداذها [٤]
قالوا: و من عجيب شأنها و هي موطن الخلفاء أنه لا يموت بها خليفة.
[١] أبو إسحاق الزجاج: هو إبراهيم بن السري بن سهل. عالم بالنحو و اللغة. ولد ببغداد سنة ٢٤١ هـ. كانت له مناقشات مع ثعلب و غيره و توفي سنة ٣١١ هـ. راجع ترجمته في تاريخ بغداد ٦: ٨٩ و وفيات الأعيان ١: ١١.
[٢] أبو الفرج الببغاء: هو عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي. تقدمت ترجمته.
[٣] الصاحب: هو الصاحب بن عباد. تقدّمت ترجمته.
[٤] بغداذ: لغة في بغداد.