ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٣٠ - الباب الثالث السحاب و المطر و الثلج و الرعد و البرق و ما يتصل بذلك من ذكر الاستمطار و غيره
المطر. فأني لأسير بالسماوة [١] إذا أنا بأعرابي من كلب في شملة [٢] ، فقلت: يا أعرابي هل لك في درهمين؟قال: أني و اللّه حريص عليها، فما سببهما؟قلت: تصف لي المطر. قال: أ تعجز أن تقول: أصابتنا سماء تعقد منه الثرى، و استأصل منه العرق، و امتلأت منه الحفر، و قاءت منه الغدران، و كنت في مثل و جار [٣] الضبع حتى وصلت إليك. فلما قدمت على سليمان قال: هل كان وراءك من غيث؟فقلت ذلك، فضحك و قال: هذا كلام ما أنت بأبي عذره، فقلت صدق فوك يا أمير المؤمنين، اشتريته و اللّه بدرهمين، فضحك و قال: أصبت و أحسنت. فأمر بجائزتي، ثم زادني ألفي درهم مكان الدرهمين.
[١] السماوة: بلدة على نهر الفرات كانت تابعة لولاية بغداد ثم فصلت عنها و ألحقت بلواء المنتفك و هو من ألوية البصرة، تسلكها قبائل العرب فتمتار منها الحبوب و الصوف و الجلود. (راجع دائرة المعارف للبستاني) .
[٢] الشملة: كساء واسع يشتمل به.
[٣] الوجار: بيت الضبع.