ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٢٦ - الباب الثالث السحاب و المطر و الثلج و الرعد و البرق و ما يتصل بذلك من ذكر الاستمطار و غيره
-لو أن المسلمين اقتبسوا منه أن يخرجوا يوم الاستسقاء مع الصدقات، يتقربون بها اللّه أيام دعائهم، لكان حسنا جميلا، و ما أظنهم يفعلون، و ليتهم يخرجون تائبين، غير مصرين. و لكنهم كالبقر مع إسلامهم، و أولئك كانوا يتقربون بالبقر أمام تضرعهم مع جاهليتهم.
٤٦-أنس: أصحابنا و نحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مطر، فخرج فحسر ثوبه عنه حتى أصابه. فقلنا يا رسول اللّه: لم صنعت هذا؟فقال: لأنه حديث عهد بربه.
٤٧-بعض الأعراب:
مطرنا فلما أن روينا تهادرت # شقائق فيها رائب و حليب [١]
و رامت رجال من رجال ظلامة # و عدت ذحول بيننا و ذنوب [٢]
و نصت ركاب للصبا فتروحت # ألا ربما هاج الحبيب حبيب
وطئن فناء الحي حتى كأنه # رجا منهل من كرهن لحيب [٣]
بني عمنا لا تعجلوا ينضب الثرى # قليلا و يشفي المشرفين طبيب
فلو قد تولى النبت و امتيرت القرى # و حنت ركاب الحي حين تئوب [٤]
و صار غبوق الخود و هي كريمة # على أهلها ذو جدتين مشوب [٥]
و صار الذي في أنفه خنزوانة # ينادي إلى هاد الرحا فيجيب
أولئك أيام تبين للفتى # أكاب سكيت أم أشم نجيب [٦]
[١] الشقائق: سحائب تبعّجت بالأمطار الغدقة. و الشقيقة: المطرة المتّسعة لأن الغيم انشقّ عنها.
[٢] الذحول: جمع ذحل و هو الحقد و قيل الثأر.
[٣] اللّحيب من الإبل: القليلة لحم الظهر.
[٤] تئوب: ترجع.
[٥] الغبوق: ما يشرب بالعشي خلاف الصبوح. و الخود: الشابة الناعمة. و قوله ذو جدتين: أي صار الشراب ذا لونين. و مشوب: مخلوط.
[٦] كاب: عثر. و سكيت: آخر ما يجيء من الخيل في الحلبة. و أشم الفرس: مرّ رافعا رأسه أي جاء سابقا.