ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٢٥ - الباب الثالث السحاب و المطر و الثلج و الرعد و البرق و ما يتصل بذلك من ذكر الاستمطار و غيره
لا يصلح التسليم يوم الندى # إلا لأصحاب البراذين [١]
٤٣-الخدري: عنه عليه السّلام: يوشك أن تظهر الصواعق، حتى أن الرجل ليأتي القوم فيقول: من صعق منكم؟فيقولون: صعق فلان و فلان و فلان.
٤٤-زعموا أن الصاعقة تقع في حانوت الصيقل [٢] فتذيب السيوف و تدع الأغماد على شبيه بحالها. و تقع على الرجل و معه دراهم فتسيل الدراهم.
٤٥-كانوا في الجاهلية الجهلاء، و هي الأولى، إذا تتابعت عليهم الأزمات، و ركد عليهم البلاء، و اشتد الجدب، و احتاجوا إلى الاستمطار [٣] ، جمعوا ما قدروا عليه من البقر، ثم عقدوا في أذنابها، و ثنن [٤] عراقيبها السلع و العشر [٥] ، ثم صعدوا بها في جبل وعر، و أشعلوا فيها النار، و ضجوا بالدعاء و التضرع. و كانوا يرون أنه من أسباب السقيا.
و قال الودك الطائي:
لا درّ دوّ رجال خاب سعيهم # يستمطرون لدى الأزمات بالعشر
أ جاعل أنت بيقورا مسلعة # ذريعة لك بين اللّه و المطر [٦]
[١] البراذين: جمع البرذون و هو ضرب من الدواب يخالف الخيل العراب، عظيم الخلقة غليظ الأعضاء.
[٢] الصيقل: هو الذي يصقل السيوف.
[٣] الاستمطار: الدعاء لطلب المطر.
[٤] الثنن: جمع ثنة الشعرات في مؤخر رسغ الدابة.
[٥] السلع و العشر: جاء في اللسان (مادة سلع) السّلع: نبات، و قيل شجر مرّ و منه المسلّعة، كانت العرب في جاهليتها تأخذ خطب السلع و العشر في المجاعات و قحوط القطر فتوقر ظهور البقر منها، و قيل: يعلّقون ذلك في أذبابها ثم تلعج النار فيها يستمطرون بلهب النار المشبه بسنى البرق، و قيل: يضمرون فيها النار و هم يصعّدونها في الجبل فيمطرون.
[٦] البقر: جمع أبقر. و بيقور: اسم للجمع.