ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٢٣ - الباب الثالث السحاب و المطر و الثلج و الرعد و البرق و ما يتصل بذلك من ذكر الاستمطار و غيره
و جادة غبراء. فبينا نحن كذلك إذ أنشأ اللّه غيثا من السماء، مستكفا نشوءه، مسيلة عزاليه، عظاما قطره، جوادا صوبه، زاكيا هطله، أنزله اللّه رزقا لنا، فنعش به أموالنا، و وصل طرقنا، و إنا لبنوطة [١] بعيدة ما بين الأرجاء، فاهرمع مطره، حتى رأيتنا و ما نرى غير السماء و الماء و صهوات الطلح، فضرب السيل النعاف [٢] ، و ملأ الأودية و زعبها [٣] ، فما لبثنا إلا عشرا حتى رأيتها روضة تندى.
٣٥-رابعة القيسية [٤] : ما سمعت الآذان إلا ذكرت منادي يوم القيامة، و ما رأيت الثلج إلا ذكرت تطاير الصحف، و ما رأيت الجراد إلا ذكرت الحشر.
٣٦-كشاجم في وصف الثلج:
راحت به الأرض الفضاء كأنها # من كل ناحية بثغرك تضحك
٣٧-الصاحب [٥] :
فكأن السماء صاهرت الأر # ض فكان النثار من كافور [٦]
٣٨-آخر:
و أصبح مبيض الثلوج كأنه # على سروات الأكم فن مندف [٧]
[١] النوطة: المكان الذي في وسطه شجر و طرفاه لا شجر فيهما و هو مرتفع عن السيل.
و قيل هو المكان المرتفع عن الماء مطلقا.
[٢] النعاف: المكان المتدرج في الصعود و الهبوط جمع نعف.
[٣] زعب الأدوية: خيراتها النباتية.
[٤] رابعة القيسية: هي رابعة بنت إسماعيل، قالت عنها صاحبة «الدرّ المنثور» .. إنها كانت من الصالحات تصوم الدهر، و هي غير رابعة العدوية.
[٥] هو الصاحب بن عباد تقدمت ترجمته.
[٦] النثار: ما ينثر في العرس على الحاضرين. و الكافور: نبت طيّب الرائحة.
[٧] سروات الأكم: منحدرات التلال. و ندفت السماء بالثلج أي رمت به، و الندف:
طرق القطن بالمندف.