ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٠١ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
و هو يطفح بالماء، و النخل يظلله، فقلت: أ لا تطوفين معنا على النخل نجني ما طاب؟قالت: هذا أعجب إلي؛ فدرنا ساعة، ثم انصرفنا، و هي تخضخض [١] رجليها في الماء، و تحرك شفيتها، و دمعها يجري، و تقول:
أقول لأدنى صاحبيّ أسرّه # و للعين دمع يحدر الكحل ساكبه [٢]
لعمري لنهي باللوى نازح العذى # نقي النواحي غير طرق مشاربه [٣]
أحبّ إليّ من صهاريج ملئت # للعب فلم تملح إليّ ملاعبه
فيا حبذا نجد و طيب ترابه # إذا هضبته بالعشي هواضبه [٤]
و ريح صبا نجد إذا ما تنسّمت # ضحى أو سرت جنح الظلام جوانبه
بأجرع ممراح كأن رياحه # سحاب من الكافور و المسك شائبه [٥]
٢٢١-لما غزا اسفنديار [٦] بلاد الخزر [٧] اعتل بها، فقيل له: ما تشتهي؟قال: شمة من تربة بلخ [٨] ، و شربة من ماء واديها.
٢٢٢-و اعتل سابور ذو الأكتاف [٩] بالروم، و كان أسيرا، فقالت له بنت الملك، و قد عشقته، ما تشتهي؟قال: شربة من ماء دجلة، و شميما
[١] تخضخض رجليها: تحركهما.
[٢] حدر الدمع: نزل. و الكحل: ما تكتحل به العينان و هو حجر معروف.
[٣] النهي: غدير الماء. و العذى: هو الزرع و الكلأ الذي يسقى من المطر خاصة.
و الطرق: الماء العكر الذي بالت فيه الإبل.
[٤] الهواضب: المطر الغزير الذي يستمر. و هضبته: مطرته.
[٥] الكافور: نبت طيّب الرائحة.
[٦] اسفنديار: هو كما ذكره المسعودي اسفنديار بن كشتاسب بن بهراسب من ملوك الفرس الأوائل الذين كانوا يسكنون بلخ.
[٧] الخزر: هي بلاد الترك خلف باب الأبواب المعروف بالدّربند قريب من سدّ ذي القرنين. و قيل: الخزر اسم إقليم من قصبة تسمّى إتل، و إتل اسم لنهر يجري إلى الخزر من الروس و بلغار... راجع معجم البلدان ٢: ٣٦٧.
[٨] بلخ: مدينة مشهورة بخراسان. تقدم تحديدها و تعريفها.
[٩] سابور ذو الأكتاف: هو سابور الثاني بن هرمز، الملك التاسع من ملوك الدولة الساسانية سمي ذا الأكتاف لأنه كان يخلع أكتاف الأسرى.