ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٩٦ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
٢٠٢-هفت هزار [١] بيت بالبصرة مبني بأساطين الساج [٢] ، بناه سياه رئيس أساورة [٣] يزدجرد و كان ختنه [٤] على ابنته، أسلم في أيام عمر رضي اللّه عنه، بالبصرة مع خاصته، و هم سبعة آلاف، فبناه و كان يطعمهم فيه بكرة و عشيا.
٢٠٣-عمل الشياطين لسليمان مدينة من قوارير، كانت الريح تحملها إذا خرج إلى الغزو و فيها حشمه [٥] و أهل بيته، و كانت ألف ذراع في عشرة آلاف ذراع.
٢٠٤-من أبنية الفرس الشيربهار [٦] ، كانت سدنته [٧] يغلقون ألفا و أربع مائة باب كل عشية.
٢٠٥-و نوبهار بلخ [٨] بناه أجداده خالد بن برمك [٩] ، عارضوا به الكعبة، و كانوا يطوفون به، و يحجه أهل مملكتهم، و يلبس الحرير، و كان
[١] هفت هزار: سبعة آلاف (فارسية) .
[٢] الساج: شجر عظيم صلب الخشب: الواحدة ساجة و الجمع سيجان. و أساطين الساج: أعمدة الساج.
[٣] الأساورة: قوم من العجم نزلوا البصرة قديما.
[٤] ختنه و خاتنه: تزوج إليه و صاهره. و الختن: زوج الابنة. و الختنة: أم الزوجة.
[٥] حشم الرجل: خدمه و عياله، من يغضبون له أو يغضب لهم من أهل و عبيد و جيرة.
[٦] الشيربهار: من معابد الفرس القديمة.
[٧] السّدن: الخادم. و سدنة الكعبة: خدّامها. و السدانة: الخدمة.
[٨] نوبهار بلخ: بلخ مدينة مشهورة بخراسان. و نوبهار بناء مشهور للبرامكة فيها. و تفسير النوبهار: البهار الجديد لأن نو الجديد و كانت سنتهم إذا بنوا بناء حسنا كلّلوه بالريحان، و توخوا عند بنائه أول ريحان يطلع في ذلك الوقت فلما بنوا ذلك البيت جعلوا عليه أول ما يظهر من الريحان و كان البهار فسمّي نوبهار لذلك، و كانت الفرس تعظمه و تحج إليه و تهدي له و تلبسه الثياب و تنصب على أعلى قبّته الأعلام و كان حول البيت ثلاثمائة و ستون مقصورة يسكنها خدامه و قوّامه و سدنته و كان على كل واحد من سكان تلك المقاصير خدمة يوم لا يعود إلى الخدمة حولا كاملا. و كانوا يسمون السادن الأكبر برمك لتشبيههم البيت بمكة يسمون سادنه برمكة. و كانت ملوك الهند و الصين و كابلشاه و غيرهم من الملوك تدين بذلك الدين و تحج إلى هذا البيت و كانت سنّتهم إذا هم وافوه أن يسجدوا للصنم الأكبر و يقبلوا يد برمك، و جعلوا للبرمك ما حول النوبهار من الأرضين سبعة فراسخ في مثلها و جميع أهل ذلك الإقليم عبيد له يحكم فيهم ما يريد و صيروا للبيت وقوفا كثيرة و ضياعا عظيمة سوى ما يحمل إليه من الهدايا التي تتجاوز الحدّ و كل ذلك يصل إلى برمك الذي يكون عليه. فلم يزل عليه برمك بعد برمك إلى أن افتتحت خراسان في أيام عثمان بن عفان فتحها عبد اللّه بن عامر بن كريز و أنفذ قيس بن الهيثم إلى بلخ فدخلها و خرّب النوبهار. راجع التفاصيل حول هذا البناء في معجم البلدان ٥: ٣٠٧.
[٩] خالد بن برمك: تقدمت ترجمته.