ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٩٣ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
و منزلتي بلحاء من بطن واسط # و من ذي السليل كيف حالكما بعدي [١]
تتابعت الأنواء سحا عليكما # أ ما لكما بالمالكية من عهد [٢]
١٩٠-قبيصة بن عمرو المهلبي في البصرة:
لأحسن من بطن الرصافة منزلا # و ميدانها فالكرخ فالدّور فالجسر [٣]
ربائع لا يلبسن و الريح ريدة # قياما و لا يطبعن للوابل الهمر [٤]
إذا ما كساهنّ الربيع رياطه # تأرجن مسكا أو تضاحكن عن درّ [٥]
١٩١-أخو يزيد بن خذاق [٦] :
أبى القلب أن يأتي السدير و أهله # و إن قلّ عيش بالسدير غرير [٧]
به البقّ و الحمّى و أسد خفية # و عمرو بن هند يعتدي و يجور [٨]
[١] بلحاء: اسم مكان لم نقف على ذكر له في مراجعنا. و السليل: مجرى الماء في الوادي.
[٢] الأنواء: النجم المنذر بالمطر. و سح الماء: صبّه صبا متتابعا غزيرا.
و المالكية: قرية على باب بغداد و أخرى على الفرات بالعراق. راجع معجم البلدان ٥: ٤٣.
[٣] الرصافة: هناك رصافة البصرة و رصافة بغداد و غيرهما. راجع معجم البلدان ٢: ٤٦ و الكرخ: من محالّ بغداد. و الدّور: سبعة مواضع بأرض العراق من نواحي بغداد.
راجع معجم البلدان ٢: ٤٨١. و الجسر: هو الذي كانت فيه الوقعة بين المسلمين و الفرس قرب الحيرة و يعرف أيضا بيوم قس الناطق. راجع معجم البلدان ٢: ١٤٠.
[٤] الربائع: الرياض جمع ربيعة. الريح ريدة: أي ليّنة الهبوب. و يطبع: يملأ:
و الوابل الهمر: المطر المنصب بغزارة.
[٥] الرياط: جمع ريطة و هي الملاءة. و هنا كناية عن الأزهار و الرياحين المنتشرة بكثرة.
[٦] يزيد بن خذاق: ذكره الآمدي في المؤتلف و المختلف ص ١٩٨ و لم يترجم له و لم نقف على ترجمة لأخيه.
[٧] السدير: موضع معروف بالحيرة. و قيل: قصر قريب من الخورنق كان النعمان الأكبر اتخذه لبعض ملوك العجم. قيل: سمّي السدير لكثرة سواده و شجره. راجع معجم البلدان ٣: ٢٠١. و العيش الغرير: الهنيء.
[٨] عمرو بن هند: هو عمرو بن المنذر اللخمي، ملك الحيرة في الجاهلية. عرف بنسبته إلى أمّه هند (عمّه امرئ القيس الشاعر) تمييزا له عن أخيه عمرو الأصغر (ابن أمامة) أما نسبه فهو: عمرو بن المنذر الثالث ابن امرئ القيس بن النعمان بن الأسود، من بني لخم، من كهلان، يلقّب بالمحرّق الثاني لإحراقه بعض بني تميم في جناية واحد منهم اسمه سويد الدارمي، قتل ابنا (أو أخا) صغيرا لعمرو. ملك بعد أبيه، و اشتهر في وقائع كثيرة مع الروم و الغسانيين و أهل اليمامة. و هو صاحب صحيفة المتلمّس و قاتل طرفة بن العبد الشاعر. في أيامه ولد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و استمر ملكه خمسة عشر عاما. قتله عمرو بن كلثوم الشاعر أنفة و غضبا لأمه في خبر طويل، و كان ذلك نحو سنة ٤٥ ق. هـ. راجع ابن خلدون ٢: ٢٦٥ و ابن الأثير ١: ١٥٤ و المرزباني ٢٠٥.