ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٧٩ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
١٢٥-كان لشقيق [١] خصّ [٢] يكون هو و دابته فيه، فإذا غزا نقضه، و إذا رجع بناه.
١٢٦-حدث الأصمعي الرشيد أنه كان بالبصرة فتى له كوخ من قصب، كان يغشاه الفتيان، فإذا أطربهم سمرة، قال بعضهم: غدا علي ألف آجرة [٣] ، و الآخر: علي الجص، و الثالث: علي أجرة البناء، فيصير كوخه قصرا من ساعته؛ ثم يصبح فلا يرى شيئا؛ فقال:
إذا ما طابت الأسمار قالوا # غدا نبني بآجرّ و جصّ [٤]
و كيف يشيّد البنيان قوم # يزجون الشتاء بغير قمص [٥]
فاستضحك الرشيد و قال: يا أبا سعيد لكنا نبني لك قصرا لا تخاف فيه ما خاف الفتى، ثم أمر له بألفي دينار.
١٢٧-قال الحجاج لإسماعيل بن الأشعث، و كان محمقا، كيف ترى قصري؟قال: أرى قصرا استعظم المئونة على من أراد هدمه.
١٢٨-أنشد الجاحظ:
كأن قصور القوم ينظرن حوله # إلى ملك موف على منبر الملك
يدل عليها مستطيرا بحسنه # و يضحك منها و هي مطرقة تبكي
١٢٩-أبو هريرة عنه عليه الصلاة و السلام: بئس بيت الرجل المسلم بيت العروس، يذكر الدنيا و ينسى الآخرة.
[١] شقيق: هو شقيق بن إبراهيم بن علي الأزدي البلخي. كان زاهدا بخراسان استشهد في غزوة كولان بما وراء النهر سنة ١٩٤ هـ و كان من كبار المجاهدين. راجع ترجمته في الأعلام ٣: ١٧١ و طبقات الصوفية ٦١ و لسان الميزان ٣: ١٥١.
[٢] الخصّ: البيت من قصب أو شجر جمع أخصاص و خصوص و خصاص.
[٣] الآجرة: القرميدة. تقدم شرحها.
[٤] الأسمار: أحاديث الليل و المنادمة.
[٥] القمص: النفور و التقلب.