ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٥٦ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
٤٩-قال عمارة بن عقيل [١] :
أ عاينت في طول من الأرض أو عرض # كبغداد دارا إنها جنة الأرض
قضى ربها أن لا يموت خليفة # بها إنه ما شاء في خلقه يقضي
و لما فرغ المنصور [٢] من بنائها في سنة ست و أربعين و مائة أمر نوبخت المنجم أن يأخذ طالعا، فوجد المشتري في القوس، فحكم بظهور فضلها على سائر البلاد فسر المنصور بذلك، و قرأ: ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ [٣] ثم قال: و خصلة أخرى أنه لا يموت بها خليفة أبدا.
٥٠-الخورنق بناه النعمان بن امرئ القيس الأكبر، بناه كسرى لبهرام جور [٤] ، و كان كسرى [٥] قد جعل بهرام في حجره، فأمر ببنائه له، لأن الأطباء اجتمعوا على أنه أطيب مكان هواء بالعراق.
٥١-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: دخل إبليس العراق فقضى حاجته، ثم دخل الشام فطردوه، ثم دخل مصر فباض فيها و فرخ.
٥٢-بلغ خراج مصر في بعض الأزمنة أربعة آلاف ألف دينار.
٥٣-قال هشام بن عبد الملك [٦] لأخيه محمد:
[١] عمارة بن عقيل المتوفى سنة ٢٣٩ هـ. تقدمت ترجمته.
[٢] المنصور: هو الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور المتوفى سنة ١٥٨ هـ. راجع ترجمته في البدء و التاريخ ٦: ٩٠ و اليعقوبي ٣: ١٠٠ و تاريخ الخميس ٢: ٣٢٤.
[٣] سورة الحديد، الآية: ٢١.
[٤] هو بهرام جور بن يزدجرد بن سابور ذو الأكتاف، و هو الملك الرابع عشر من الملوك الساسانيين.
[٥] كسرى: لقب الملك عند الفرس مثل قيصر عند الروم و النجاشي عند الحبشة و خاقان عند الترك و الجالوت عند البربر و تبع عند حمير...
[٦] هشام بن عبد الملك بن مروان: من ملوك الدولة الأموية في الشام. ولد في دمشق و بويع فيها بعد وفاة أخيه يزيد سنة ١٠٥ هـ. توفي سنة ١٢٥ هـ. راجع ترجمته في الطبري ٨: ٢٨٣ و تاريخ الخميس ٢: ٣١٨ و الأعلام ٨: ٨٦.