ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٠٨ - الباب الثامن الشجر و النبات و الفواكه و الرياحين و البساتين و الرياض و ذكر الجنة
١٦-قال حماد بن إسحاق بن إبراهيم [١] :
أيها العاذلان لا تعذلاني # و دعاني مع البكاء دعاني [٢]
و ابكيا لي فأنني مستحق # منكما بالكباء أن تسعداني
إنني منكما بذلك أولى # من مطيع بنخلتي حلوان
فهما تجهلان ما كان يشكو # من جواه و أنتما تعلمان [٣]
١٧-و لما وصل المهدي، في شخوصه إلى الري [٤] ، إلى عقبة حلوان استطاب الموضع فنزل، فأنشد بيتي مطيع [٥] ، فتطير منهما، فحلف ليفرقن بينهما؛ فكتب إليه المنصور: يا بني، أقسمت عليك أن لا تكون النحس الذي يلقاهما. و يقال أن حسنة، جارية له، قالت له ذلك فأمسك، ثم أن الرشيد في مسيره احتاج إلى الجمّار [٦] ، لحرارة ثارت به، فأخذت جمّارة إحداهما فجفت، فلم تلبث صاحبتها أن تبعتها.
١٨-قال عمر [٧] رحمه اللّه لرجل من أهل الطائف: الحبلة [٨]
أفضل أم النخلة؟.
[١] رواية معجم البلدان ٢: ٢٩٣ و روى حماد عن أبيه لبعض الشعراء في نخلتي حلوان.
[٢] رواية المعجم: و دعاني «من الملام» دعاني.
[٣] رواية المعجم: من «هواه» و أنتما تعلمان-
[٤] الريّ: مدينة مشهورة من أمهات البلاد و أعلام المدن كثيرة الفواكه و الخيرات و هي محط الحاج على طريق السابلة و قصبة بلاد الجبال بينها و بين نيسابور مائة و ستون فرسخا و إلى قزوين سبعة و عشرون فرسخا افتتحها العرب سنة ٢٠ هـ. راجع معجم البلدان ٣: ١١٦.
[٥] مطيع: هو مطيع بن إياس الشاعر، تقدمت ترجمته.
[٦] الجمّار: شحم النخل واحدته جمّارة أي شحمته التي في قمة رأسه تقطع قمّته ثم تكشط عن جمّارة في جوفها بيضاء كأنها قطعة سنام ضخمة و هي رخصة تؤكل بالعسل.
[٧] أراد الخليفة عمر بن الخطّاب.
[٨] الحبلة: شجرة العنب. و حبلة عمرو: ضرب من العنب بالطائف بيضاء محدّدة الأطراف متداحضة العناقيد. و في الحديث: لا تقولوا للعنب الكرم و لكن قولوا العنب و الحبلة و هي القضيب من شجر الأعناب أو الأصل.