ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٥٩ - الباب الخامس النار و أنواعها و أحوالها، و ذكر نار جهنم و أهوالها و السراج و الشمعة و نحو ذلك
٥٢-جمرات العرب عبس و ضبة و نمير [١] ، سميت بجمرات النار.
٥٣-قال أبو حية النميري:
و هم جمرة ما يصطلى الناس نارهم # توقد لا تطفى لريب الدوائر
و قال أيضا:
لنا جمرات ما على الأرض مثلها # ثلاث فقد جرّبن كل التجارب
نمير و عبس تتقى نقماتها # و ضبة قوم بأسهم غير كاذب
إلى كل قوم قد دلفنا بجمرة # لها عارض جون قوي المناكب [٢]
٥٤-في ديوان المنظوم:
ما جمرة إلا تنافس جمرة # يستوقد الضبي نار فخارها
يسمو إليها نسبة فيزيدها # خطرا ينيف على مدى أخطارها
فمتى تصدع جمرة أو تنطفي # فلما ترى من فخر تلك و عارها [٣]
و منّى الجميع منال وطأة أخمص # منه ليرفع ذاك من مقدارها
و بأن أصابت جمرة النار المنى # زهيت على جمراتها و جمارها
و أذاتها كانت لتجميش هوى # و محبة ليست لأجل ضوارها [٤]
[١] الجمرة: القبيلة لا تنضم إلى أحد فيها ثلاثمائة فارس و قيل: ألف-و جمرات العرب: بنو الحرث بن كعب و بنو نمير بن عامر و بنو عبس. و كان أبو عبيدة يقول:
هي أربع جمرات، و يزيد فيها بني ضبية بن أدّ؛ و كان يقول: ضبة أشبه بالجمرة من بني نمير ثم قال: فطفئت منهم جمرتان و بقيت واحدة، طفئت بنو الحرث لمحالفتهم نهدا و طفئت عبس لانتقالهم إلى بني عامر بن صعصعة يوم جبلة، و قيل: جمرات معدّ ضبّة و عبس و الحرث و يربوع سموا بذلك لجمعهم. و قال أبو عبيدة: جمرات العرب ثلاث: بنو ضبة بن أدّ، و بنو الحرث بن كعب و بنو نمير بن عامر. و قيل غير ذلك. راجع التفاصيل في لسان العرب مادة جمر.
[٢] دلف: تقدم و دنا: و العارض. الجبل. و الجون من الخيل و الإبل: الأدهم الشديد السواد و الكناية هنا واضحة.
[٣] تصدع: تتفرّق، تنشق. و تنطفي: أي تحالف غيرها من القبائل و حذف الهمزة للتسهيل.
[٤] التجميش: المغازلة. و ضار يضور ضورا: جاع شديدا. و ضاره الأمر: أضرّ به.