الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٨ - الصوتان الفاجران الأحمقان
الصوتان الفاجران الأحمقان:
و قد تضمنت النصوص المتقدمة: أنه «صلّى اللّه عليه و آله» نهى عن صوتين فاجرين أحمقين: صوت عند نغمة لهو و لعب، و مزامير الشيطان، و صوت عند مصيبة خمش وجه، و شق جيب، ورنة شيطان» [١].
و عن بكير بن عبد اللّه بن الأشج: أن رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» بكى على ابنه إبراهيم، فصرخ أسامة بن زيد، فنهاه رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» ، فقال: رأيتك تبكي! !
فقال رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» : «البكاء من الرحمة، و الصراخ من الشيطان» [٢].
و نقول: قد تقدمت الإشارة إلى بكاء الرحمة، و بكاء الفقدان. و أن البكاء الأول مطلوب و محبوب، دون الثاني. و إلى أن النياحة المنهي عنها هي تلك التي تتضمن الأكاذيب و المبالغات غير المقبولة في شأن الميت. .
و قد ذكر النص المشار إليه أعلاه أمورا أخرى في هذا السياق: ١-فذكر النهي عن صوتين وصفهما بالفجور و الحمق. .
فأما الفجور فيهما، فلأنهما يتجاوزان حدود الشرع، و يستخفان العقل،
[١] تقدمت مصادر هذا الحديث، و ما بمعناه.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ١١ ص ٢٣ عن ابن سعد، و الجامع الصغير ج ١ ص ٤٩٥ و كنز العمال ج ١٥ ص ٦٠٨ و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ١ ص ١٣٩ و السيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج ٣ ص ٣٩٥ و فيض القدير ج ٣ ص ٢٩١.