الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٣ - بعث قيس بن سعد إلى صداء
و تصبح قضية نشر الدين في مأزق حقيقي، و لا سيما لجهة اختلال الثقة في مجتمع أهل الإيمان، و ترقب الإرتداد من أي كان من الناس، في أي وقت. . الأمر الذي يوجب ضعف، و انحلال رابطة الأخوة الدينية فيما بينهم.
و هذا يوجب المبادرة لمواجهة حالات الإرتداد، لأنها لا يمكن أن توصف بالبراءة أبدا.
فإن من يفعل ذلك، يكون مارس الخديعة أو الخيانة بأبشع مظاهرها. لأنه إما أن يكون هذا المرتد ممن قامت عليه الحجة بالأدلة البرهانية، أو بالقناعة الوجدانية عن طريق المعجزة، فآمن. . فلا مبرر لارتداده بعد هذا، بل ارتداده خيانة للدين، و لأهل الإيمان.
و إما أنه لم يبلغ درجة القناعة الوجدانية، و لا أقنعته الحجة البرهانية، فيكون دخوله في الإسلام في هذه الحال خداعا و تدليسا و نفاقا. و ارتداده بعد ذلك إقرارا عمليا بهذا الخداع. . فلا بد من محاسبته على هذا الأمر أيضا، لأن الأمر خرج عن كونه مسألة شخصية، ليصبح اعتراضا على الدين، و طعنا في حقائقه، و تكذيبا لآياته، و جحودا لمعجزاته. .
٦-على أن ثمة تساؤلا يحتاج إلى الجواب المعقول و المقبول، و هو: أنه لما ذا بادر «صلى اللّه عليه و آله» لتجهيز ذلك الجيش، قبل أن يستيقن الأمر بالطرق المعروفة و المألوفة. .
و قد يجاب عن ذلك: بأن نفس مبادرة النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى هذا، لا يعني أنه أراد أن يوقع بأولئك الناس قبل التثبت من الأمر. . فإن تجهيز ذلك الجيش قد كان علنيا و ظاهرا، و لا بد أن يبلغ خبره إليهم. . فإن كان الخبر صحيحا، فسيكون ردهم على هذا الإجراء هو الإستنفار،