الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤١ - بعث المصدقّين
و نضيف إلى ما تقدم:
ألف: إنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يقل لهما: إني أزيل ملككما، بل قال: إن ملكهما زائل عنهما، و لم يحدد لهما من الذي سيزيله، أو هل سيزول بسبب مرور الزمان، و بسنّة الموت و الحياة؟ ! أو أنه سيزول على يد من يسلبهما إياه! !
ب: و لكنه أشار إلى أن استكبارهما سوف يسقط حرمتهما، و يجعلهما في معرض التحدي، و لا بد أن يواجها الحرب لإسقاط ذلك الإستكبار، و إزالة ما يمارسونه من الظلم و القهر، و التسلط على الآخرين بما يملكونه من قوة. .
ج: إنه لم يقل لهما: إنه هو سيظهر عليهما، بل تجاوز الحديث عن شخصه، و عنهما كأشخاص، ليتحدث عن مقام النبوة المرتبط باللّه، الذي يريدان أن يستبدلاه بموقع الملك و السلطان، و انه إذا كان التحدي بين هذين، فإن الغلبة لا بد أن تكون للنبوة، لأنها هي التي ترتبط باللّه تعالى، و تستمد قوتها منه.
د: و يلاحظ: أنه تحدث عن مقام النبوة، لا عن الرسولية، في إثارة وجدانية، و إيقاظ للشعور الفطري الصافي و الصادق، النابع من أعماق النفس الإنسانية بعيدا عن المؤثرات الخارجية، و الصوارف المادية و الأهوائية. .
بعث المصدقّين:
روى الواقدي، عن الزّهري، و عبد اللّه بن يزيد، عن سعيد بن عمرو، قالا: لما رجع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من الجعرّانة قدم المدينة يوم