الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣ - قسوة و جرأة
جبرئيل قد برّأ مارية مما قذفت به، و بأن الجنين ابنه. .
و عائشة تبقى مصرة على قذف مارية قبل أن تلد ولدها، و بعد ولادتها، و حتى بعد موت ذلك الولد أيضا.
قسوة و جرأة:
و بعد. . فإن عظمة الرسول «صلّى اللّه عليه و آله» ، و هو أفضل و أشرف و أقدس خلق اللّه تعالى. . من شأنها: أن تجعل الناس جميعا يتريثون في الإقدام على أي موقف، أو التفوه بأية كلمة، أو القيام بأي تصرف في حضوره «صلّى اللّه عليه و آله» . .
و تفرض عليهم حسابات كثيرة في هذا الإتجاه، و يخضعون لهذا الواقع بصورة عفوية، و من دون حاجة إلى توجيه أو دلالة من أحد. .
أضف إلى ذلك: أن موقع النبوة، و قداسة الأنبياء، و علاقة ذلك برضا اللّه تعالى، و بقبول الأعمال، و بالثواب و العقاب يفرض المزيد من الحذر، و مراقبة الإنسان لنفسه، و يحتم عليه السير نحو الإنضباط التام في كل حركة و سكون، و قول و فعل، ما دام أن قيمة أي زلل أو خطل سيكون هو مستقبل الإنسان و مصيره في الدنيا و الآخرة.
و لكننا إذا رجعنا إلى حياة أم المؤمنين عائشة مع رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» ، فسنجد: أنها لا تخضع لهذا التقدير، و لم تتأثر بهذا الواقع. . بل هي تبدو شديدة الإندفاع في الإتجاه الآخر، من خلال ما نشهده من جرأة لها على مقام النبوة، ثم من عدم مبالاة في عواقب تعاملها البالغ في القسوة على رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» بالذات. . بخلاف ما نشاهده لدى