الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٣ - ابن الأهتم، و ابن عاصم
و المطاع فيهم، و المجاب منهم، آخذ لهم بحقوقهم، و أمنعهم من الظلم، و هذا يعلم ذلك. و أشار إلى عمرو بن الأهتم.
فقال عمرو بن الأهتم: إنه لشديد العارضة، مانع لجانبه، مطاع في أدانيه.
فقال الزبرقان: و اللّه يا رسول اللّه، لقد علم مني غير ما قال، و ما منعه أن يتكلم إلا الحسد.
فقال عمرو بن الأهتم: «أنا أحسدك؟ ! فو اللّه إنك للئيم الخال، حديث المال، أحمق الولد، مبغض في العشيرة.
و اللّه يا رسول اللّه، لقد صدقت فيما قلت أولا و ما كذبت فيما قلت آخرا، و لكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت، و إذا غضبت قلت أقبح ما وجدت، و لقد صدقت في الأولى و الأخرى جميعا» .
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «إن من البيان لسحرا» [١].
فإذا كان رؤساء الوفد يسعون لمنع من جاؤوا يفاخرونه من إجازة بعض رفقائهم ببعض المال حسدا منهم لهم، و ضنا بمال غيرهم، أو خشية من أن يعد ذلك امتيازا لذلك البعض، يرفعه بين الناس بحيث يلحقه بهم. .
فهل بعد هذا يمكن ان يتوقع هؤلاء من إخوانهم الإيثار و الفداء، و التضحية بالنفس و المال لدفع الأسواء عنهم؟ ! . . أم أن عليهم أن يتوقعوا من نفس رؤسائهم أن يقذفوا بهم في أتون المكاره و الأسواء، لينعموا هم
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٢٩١ و راجع: الإستيعاب (ط دار الجيل) ج ٣ ص ١١٦٣ و التمهيد لابن عبد البر ج ٥ ص ١٧٢ و أسد الغابة ج ٤ ص ٨٧ و الوافي بالوفيات ج ١٤ ص ١١٧ و السيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج ٣ ص ٢٢٠.