الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦١ - الحقيقة المنقوصة
مُبَيِّنَةٍ يُضٰاعَفْ لَهَا اَلْعَذٰابُ ضِعْفَيْنِ [١] يقوي و يؤيد رواية القمي حول هذا الأمر، بالإضافة إلى روايات أخرى أشارت إلى: أن النساء قد اتخذن من غيرة-عائشة على ما يظهر-سببا للتعدي إلى ما هو أشرّ و أضرّ، و هو ما أشارت إليه رواية الخدري و جابر، فقد جاء في تفسير قوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلدّٰارَ اَلْآخِرَةَ فَإِنَّ اَللّٰهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنٰاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً [٢]، فاخترن أن لا يتزوجن بعده [٣].
و هذا يشير إلى: أن القضية كانت ترتبط بهذا الأمر، و أعني به أمر الزواج بعده «صلى اللّه عليه و آله» ، و هو أمر يمس شرف الرسول «صلى اللّه عليه و آله» و رسالته و هو ما توضحه الرويات الآتية.
يضاف إلى ذلك: أن هذه الآية الشريفة تظهر بمفردها، و لو لم تعضدها أية رواية أخرى: أن القضية ليست قضية نفقة، فإن عدم النفقة لا يستوجب رفضهن لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . و ليست قضية غيرة لعائشة أو لحفصة من مارية أو من غيرها، فإن الغيرة معناها إرادة التفرد بالزوج، و رفض مشاركة أمرأة أخرى لها فيه، و هذه الآية تقول: أنهن كنّ لا يردن اللّه و رسوله، بل يردن غير الرسول، و كن لا يردن الآخرة، بل يردن الحياة الدنيا و زينتها، و هذا بدوره يؤكد لنا مضمون رواية القمي الآتية في العنوان التالي. .
[١] الآية ٣٠ من سورة الأحزاب.
[٢] الآية ٢٨ من سورة الأحزاب.
[٣] الدر المنثور ج ٥ ص ١٩٤ عن ابن سعد، و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٨ ص ١٧٩-١٨١ و راجع: تفير العز بن عبد السلام ج ٢ ص ٥٧٠ و عمدة القاري ج ١٣ ص ١٩.