الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٨ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يعتزل نساءه كيف؟ و لما ذا؟
و روي حديث المغافير عن عائشة بطريقة أخرى، فقد قالت: كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يحب الحلوى، و يحب العسل. و كان إذا صلى العصر دار على نسائه، فيدنو منهن، فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس، فسألت عن ذلك، فقيل لى: أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل، فسقت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» منه، فقلت: أما و اللّه، لنحتالن له.
فذكرت ذلك لسودة، و قلت: إذا دخل عليك، فإنه سيدنو منك، فقولي له: يا رسول اللّه، أكلت مغافر؟ فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح؟
و كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يشتد عليه أن يوجد منه ريح، فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي له: جرست نحله العرفط. و سأقول له ذلك، فقولي له أنت يا صفية.
فلما دخل على سودة قالت سودة: و الذي لا إله إلا هو، لقد كدت أن أبادئه بالذى قلت لي، و إنه لعلى الباب فرقا منك، فلما دنا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قلت: يا رسول اللّه أكلت مغافر.
قال: لا.
قلت: فما هذه الريح؟
قال: سقتني حفصة شربة عسل.
قلت: جرست نحله العرفط.
فلما دخل علي قلت له مثل ذلك، ثم دخل على صفية، فقالت له مثل ذلك، فلما دخل على حفصة قالت: يا رسول اللّه، ألا أسقيك منه؟