الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤ - الحكمة البالغة
و نقول: إن لنا هنا بعض الوقفات، أو الإيضاحات، و هي التالية:
فضائل ابن عوف:
إن تفويض عمر بن الخطاب لعبد الرحمن بن عوف أمر تعيين الخليفة من بعده، و هو الذي كان يعلم: أن هوى عبد الرحمن كان في عثمان، فاختار عثمان. . كان وراء سعي محبي عمر إلى تعظيمه، و تسطير الفضائل له.
فما دام أنه كان موضع ثقة ذلك الذي منحوه حبهم و إخلاصهم، فلما ذا لا يسعى الفريق الأموي إلى التصدق على عبد الرحمن بن عوف ببعض فتات الفضائل، أو الأدوار التي لا تكلفهم شيئا، لأنها تكون مسروقة من محبي علي «عليه السلام» ، أو من أناس ليس لهم نشاط في تأييد ملكهم و سلطانهم، و لا في إضعاف أمر علي و أهل بيته «عليهم السلام» ، الذين يرون أن لا بقاء، و لا قرار لحكمهم معهم. .
الحكمة البالغة:
من المعلوم: أن النبي «صلّى اللّه عليه و آله» لم يكن عقيما، فقد ولد له من خديجة «عليها السلام» عدة أولاد، و قد ماتوا جميعا، و لم يبق منهم سوى سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء «عليها السلام» .
و من المعلوم أيضا: أنه لم يطرأ عليه العقم بعد خديجة «عليها السلام» ، بدليل ولادة إبراهيم «عليه السلام» في أواخر سني حياته «صلّى اللّه عليه و آله» .
ثم إن من المعلوم كذلك: أنه بعد أن ولدت له خديجة و مارية لم يولد له من أي من نساء العرب الأخريات، حتى القرشيات، و لا من نساء سائر الأمم