الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٧ - خير الناس علي عليه السّلام
ذلك، و إذ به يجيبهم بالتفصيل، مصرحا لهم: بأنه قد وقع بتلك الوصيفة التي هي من أفضل السبي، على حد تعبير الروايات، و قد رأوها و عرفوها و لعلهم كانوا يرغبون بها أيضا.
مع أنه كان يستطيع أن يتجنب التصريح بهذا الأمر، فإن الإغتسال قد يكون لأكثر من سبب، أو أن يمتنع عن الإجابة، و يقول: ما أنتم و هذا السؤال؟
خير الناس علي عليه السّلام:
و قد ذكرت رواية المفيد «رحمه اللّه» : أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد قال لبريدة عن علي «عليه السلام» : إنه خير الناس لبريدة و لقومه، بل هو خير من يخلف بعده لكافة أمته «صلى اللّه عليه و آله» .
و بذلك يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد أدخل عليا «عليه السلام» إلى قلب بريدة عن طريق الرغبة الطبيعية لكل إنسان باستجلاب المنافع لنفسه و لقومه، و درء المضار و الأسواء عن نفسه و عنهم. .
ثم أطلق «صلى اللّه عليه و آله» دعوته الشاملة لكافة أمته إلى محبة علي «عليه السلام» ، مرتكزا في دعوته تلك على نفس هذه المعادلة التي قدمها لبريدة. .
و بديهي: أن الناس قبل تصفية أرواحهم، و السمو بنظرتهم، و إطلاق عقولهم من أسر الأهواء و الشهوات، ينطلقون في مواقفهم من حبهم و بغضهم، و ارتباطاتهم، و يكون إقدامهم و إحجامهم من منطلقات محسوسة أو قريبة من الحس بالنسبة إليهم، و لا يتفاعلون بعمق مع المثل و القيم الشريفة، و المفاهيم و المعاني الإيمانية العالية، ذات القيمة الروحية و المعنوية.