الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٣ - دعاء النبي صلّى اللّه عليه و آله يناسب منطقهم
دافعوا عن أنفسهم، و هو حق مشروع لهم.
دعاء النبي صلّى اللّه عليه و آله يناسب منطقهم:
و قد لاحظنا: أن رد بني حارثة بن عمرو، و سائر من تقدم ذكرهم، على كتاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إليهم قد اتسم بالاستهتار و الخفة، و بالصلف، و بالسفه و الوقاحة، حيث كانوا يأخذون الصحيفة، و بعد أن يغسلوها، يرقعون بها أسفل دلائهم. . فدعا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عليهم بأن يبتليهم اللّه بما يتناسب مع نفس فعلهم، و هو خفة العقل، و ظهور الإختلاط و السفه.
و قد أظهر اللّه كرامة نبيه باستجابة دعائه فيهم. . ليكون ذلك عبرة لهم، و لغيرهم ممن يسير في طريق الإستكبار، و العنجهية، و الإستهتار بالحق، و الإستخفاف بأهله.
نعم، لقد جاءت هذه الدعوة النبوية، و استجابتها منسجمة مع طبيعة المنطق الذي و اجهوا به النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فإنه كان يتسم بالإستخفاف المتمثل بترقيع دلائهم بكتابه «صلى اللّه عليه و آله» . . فإن تصرفهم هذا تجاه دعوة الحق و الخير و الهدى قد جاء مجانبا للمنطق، و للإنصاف، يتسم بالخفة و الصبيانية، و عدم التعقل، حيث لم يواجهوا الحجة بالحجة، و لا استجابوا لنداء الضمير و الوجدان، الذي يفرض عليهم الخضوع للحق، و الأخذ بأحكامه، و الإستسلام لقضاء الفطرة، و حكم الوجدان. فاستحقوا أن يكونوا في نفس هذا الموقع الذي ارتضوه لأنفسهم، فكانت الدعوة النبوية، التي أعقبتها الإستجابة الإلهية. . تماما كما كان الحال بالنسبة لقوم ثمود، الذين قال اللّه تعالى