الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٩ - الإصرار على تضييع الحقيقة
«صلى اللّه عليه و آله» من عائشة أن تعطيها بعيرا، فقالت: أنا أعطي هذه اليهودية، فهجرها النبي حوالي ثلاثة أشهر. .
و الظاهر هو: أن هذه قضية أخرى حدثت لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مع زوجاته، و خصوصا عائشة و ما أكثر أمثال هذه القضايا في حياة هذه المرأة مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
غير أن ما يؤسف له هو: محاولة جعل بعض نصوص هذه الرواية قادرة على أن توهم قارئها: بأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يعتزل عائشة، إنما اعتزل المرأة التي أهانتها عائشة، فراجع [١].
الإصرار على تضييع الحقيقة:
و الذي يضحك الثكلى روايتهم عن أبي جعفر، أنه قال: قال نساء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : ما نساء أغلى مهورا منا.
فغار اللّه لنبيه «صلى اللّه عليه و آله» ، فأمره أن يعتزلهن، فاعتزلهن تسعة و عشرين يوما، ثم أمره أن يخيّرهن فخيّرهن [٢].
و لا ندري كيف صار هذا سببا لهذا التدخل الإلهي القوي، فإن مجرد قولهن: ما نساء أغلى مهورا منا. . إن كان صحيحا في نفسه، فهو لا يوجب
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٩ ص ٦٢.
[٢] الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٨ ص ١٩٢ و الدر المنثور ج ٥ ص ١٩٥ عن ابن سعد، و راجع: البحار ج ٢٢ ص ٢١٢ و موسوعة أحاديث أهل البيت «عليهم السلام» ج ١ ص ٣٢٧ و ج ٩ ص ٣٨٧ و الحدائق الناضرة ج ٢٥ ص ٢٢٢ و جواهر الكلام ج ٣٢ ص ٧٠ و الكافي ج ٦ ص ١٣٨.