الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٩ - الأخلاق تعطي للعقل دوره
بل إن لها دورا في اختيارات الإنسان، و في حصوله على السكينة و الرضا بقضايا الإيمان، و في تفاعله معها، و التأثر بها.
كما أنها تؤثر بشكل قوي في بعث العقول و إيقاظها من سباتها، لتتولى هي هداية الإنسان في حركته في الحياة، على أساس من الإدراك و الوعي، المعتمد على التدبر و التأمل. .
و لأجل ذلك ربط تعالى بين ندائهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من وراء الحجرات، و بين العقل، الذي به يزن الإنسان المتوازن أموره، و يأخذ بمشورته و بأحكامه في الإقدام و الإحجام. .
كما و يلاحظ: أن التعبير في الآية قد جاء بصيغة «يعقلون» ، التي تشير إلى الصدور و الفعل. و لم يقل: إنهم لا عقول لهم، أي أنهم لا يستعملون عقولهم.
بل إن الإبتلاء بواحدة من العاهات الأخلاقية قد يؤدي بالإنسان إلى إخراجه عن مقتضيات الفطرة و أحكام العقل، ثم إلى الإمعان في الإبتعاد و الإنحراف عنها، حيث قد يستمر به هذا الإنحراف إلى ان يورده المهالك، و ينتهي به إلى أن يصبح فرعونيا أو إبليسيا في فكره، و نظرته، و في فهمه للقضايا، و في سلوكياته و مواقفه. .
و هذا ما يجعلنا نفهم بعمق سر اهتمام القرآن بالآداب و الأخلاق المستندة إلى المفاهيم الحقة، و إلى القيم و المثل العليا. .
و خلاصة القول: إن الإلتزام بالأدب إنما يكون انطلاقا من مثل و قيم تفرضها و تقتضيها، و هذا الإلتزام يحتاج إلى الوقوف على حقائق تلك القيم و دقائقها و معرفة حدودها و قيودها. و هو إنما يكون بتحريك العقل و إعطائه