الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٥ - معاذ في ميزان السياسة
قضاؤه خاصا بالجند، و ليس واليا على الناس، فلا حاجة إلى إحلال الهدية له، لأن الهدية تكون حلالا له بصورة طبيعية.
خامسا: إذا كان «صلى اللّه عليه و آله» قد سمح لمعاذ بقبول الهدية، فلماذا تجاوز ذلك، و اتّجر في مال اللّه أيضا؟ ! [١].
و لعل الحقيقة هي: أن هذا الرجل قد عدا على مال اللّه تعالى، فاكتنزه لنفسه، فحاولوا التستر عليه بافتعال هذا الكتاب، و تلك المناسبة. . و قد
أرادوا بذلك مكافأته على مواقفه المؤيدة لسياستهم، كما سنشير إليه إن شاء اللّه تعالى. .
معاذ في ميزان السياسة:
إن تعظيم هؤلاء و تفخيمهم لمعاذ يفوق حد التصور، و يكفي أن نذكر أنه عندهم «أعلم الأولين و الآخرين، بعد النبيين و المرسلين، و إن اللّه ليباهي به الملائكة» [٢].
[١] الإستيعاب (بهامش الإصابة) ج ٣ ص ٣٥٨ و (ط دار الجيل) ج ٣ ص ١٤٠٤ و مكاتيب الرسول ج ٣ ص ٥٥٥ و راجع: خلاصة عبقات الأنوار للنقوي ج ٣ ص ٩٥ و الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر ج ٢ ص ٢٤٣ و كنز العمال ج ٥ ص ٥٩١ و نصب الراية للزيلعي ج ٦ ص ١٩٨ و قاموس الرجال ج ١٠ ص ٩٨.
[٢] المستدرك للحاكم ج ٣ ص ٢٧١ و كنز العمال ج ١٢ ص ٣١٤ و ج ٦ ص ١٩٤ و (ط مؤسسة الرسالة) ج ١١ ص ٧٤٥ و سير أعلام النبلاء للذهبي ج ١ ص ٤٦٠ و الكشف الحثيث لسبط ابن العجمي ص ١٧٨ و تاريخ المدينة لابن شبة ج ٣ ص ٨٨١ و الغدير ج ١٠ ص ١٨.