الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٠ - غرور عمرو بن معد يكرب
فانصرف عنهما.
و كان عمرو فارس العرب، مشهورا بالشجاعة. و كان شاعرا محسنا [١].
و قالوا أيضا: إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بعث خالد بن سعيد بن العاص إلى اليمن و قال له: «إن مررت بقرية فلم تسمع أذانا، فاسبهم» .
فمر ببني زبيد، فلم يسمع أذانا، فسباهم.
فأتاه عمرو بن معد يكرب، فكلمه فيهم، فوهبهم له، فوهب له عمرو سيفه الصمصامة، فتسلمه خالد. و مدح عمرو خالدا في أبيات له [٢].
غرور عمرو بن معد يكرب:
إن عمروا يظن: أن جميع الناس على شاكلته، من حيث حبهم للحياة، و فرقهم من الموت. و لذلك فإن مجرد تقريب احتمالات الموت إليهم يكفي في إيجاد دواعي الإبتعاد عنه لديهم، و البحث عن خيارات أخرى تجعلهم أقرب إلى السلامة و الأمن. .
و إذ به يفاجأ بعكس ما ظنه، فهو قد اعتاد أن يرى القادة يسعون أولا
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٢٤٦ و ٣٨٦ و الإستيعاب (ط دار الجيل) ج ٣ ص ١٢٠٤ و الإصابة (ط دار الكتب العلمية) ج ٤ ص ٥٦٩ و عيون الأثر لابن سيد الناس ج ٢ ص ٢٩٢.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٢٤٦ عن ابن أبي شيبة من طرق. و في هامشه عن: كنز العمال (١١٤٤١) و الإصابة ج ٣ ص ١٨ و (ط دار الكتب العلمية) ج ٤ ص ٥٦٩ و تاريخ مدينة دمشق ج ٤٦ ص ٣٧٧ و راجع: كنز العمال ج ٤ ص ٤٨٣.