الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤ - سرية الطفيل إلى ذي الكفين
في التدبير، و فشل في السياسة، و تفريط في الأمانة، يصل إلى حد الخيانة. .
و قد صرحت النصوص في الموارد المختلفة: بأن السرية الفلانية كانت سرية بلاغ و دعوة، و سنجد في هذا الفصل بعضا من هذه التصريحات أيضا. . فإلى ما يلي من أحداث و مطالب.
سرية الطفيل إلى ذي الكفين:
قال ابن سعد: قالوا: لما أراد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» المسير إلى الطائف، بعث الطفيل بن عمرو إلى ذي الكفين، صنم من خشب، كان لعمرو بن حممة الدّوسي، ليهدمه.
و أمره أن يستمد قومه، و يوافيه بالطائف.
فخرج سريعا إلى قرية، فهدم ذا الكفين، و جعل يحش النار في وجهه و يحرقه، و يقول:
يا ذا الكفين لست من عبّادكا
ميلادنا أقدم من ميلادكا
إني حشوت النار في فؤادكا
و انحدر معه من قومه أربعمائة سراعا، فوافوا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالطائف، بعد مقدمه بأربعة أيام، و قدم بدبابة و منجنيق.
و قال: «يا معشر الأزد من يحمل رايتكم» ؟
فقال الطفيل: من كان يحملها في الجاهلية، النعمان بن الرازية اللهبي.
قال: «أصبتم» [١].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٢١٠ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٠٠ و تاريخ الخميس-