الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٦ - طلاق سودة
في مشربة أم إبراهيم تسعا و عشرين ليلة، ثم دعاهن فخيرّهن، فاخترنه [١].
قضية المغافير دليل سمو و عظمة:
و الذي نلاحظه أخيرا: أن قضية المغافير رغم أنه «صلى اللّه عليه و آله» يعرف أنها قائمة على التجني و الإفتراء، فإنه كان يستشم رائحة العسل بمجرد أن يوضع أمامه، و حين شروعه بتناوله. .
نعم. . رغم معرفته بالحقيقة، و رغم الإهانة الهائلة التي وجهت له، و رغم التعدي السافر على مقام النبوة، و كرامة الأنبياء، فإنه بقي يعامل أولئك الذين فعلوا ذلك كله بهذا الخلق الرضي، و بهذا الإيثار القوي. . رغم أنه أشد الناس رهافة حس، و أعظمهم شعورا بالأذى، و أكثرهم اهتماما بتأييد الدين، و اندفاعا إلى حفظ نواميسه، و صيانة قدسيته. .
و لذلك يقول اللّه تعالى له: كم أنت عظيم الوفاء، و رؤوف و رحيم. . تقابل الإساءة بالإحسان، الخطيئة بالغفران، و الأذى و المساءة بالشفقة و الرضا و الحنان. .
طلاق سودة:
و مما يدخل في سياق نسبة ما لا يليق إلى رسول اللّه، ما زعموه: من أن
[١] الكافي ج ٦ ص ١٣٨ و البرهان ج ٣ ص ٣٠٧ و جواهر الكلام ج ٣٢ ص ٧٠ و الحدائق الناضرة ج ٢٥ ص ٢٢٢ و دعائم الإسلام ج ٢ ص ٢٦٧ و مستدرك الوسائل ج ١٥ ص ٣٠٩ و البحار ج ٢٢ ص ٢١٢ و جامع أحاديث الشيعة للسيد البروجردي ج ٢٢ ص ٩٣ و تفسير نور الثقلين ج ٤ ص ٢٦٦.