الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٥ - سوء أدب الرؤساء
و الذي تحسن ملاحظته هنا هو مايلي: ١-إنهم إنما جاؤوا في حاجة لهم، فالمفروض هو: أن يتبعوا سبيل التلطف، و الرفق في التماسها، مع علمهم بأنهم لا قدرة لهم على مواجهة المسلمين، و لن يتمكنوا من أخذ حاجتهم عنوة.
٢-إنهم إنما جاؤوا وافدين و ضيوفا، فالمفروض فيهم: أن يراعوا جانب مضيفهم، و لا يضايقوه، و أن يفسحوا له المجال ليفرغ لهم، و ليتمكن من النظر فيما جاؤوا له.
٣-إن مراعاة الأدب في الخطاب، و في السلوك، و عدم اللجاج، من شأنه أن يهيّيء النفوس للإستجابة للمطالب التي تضعف دوافع الإستجابة لها، بل الدواعي متوفرة لرفض الإستجابة. . إلا على سبيل التكرم، و التفضل في أجواء مفعمة بالرضا و بالأريحية.
و من الواضح: أن هؤلاء القوم قد سبقت منهم إساءة قبيحة لمقام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، تمثلت بالتعدي الوقح، و الفضول السمج، و التدخل في أمر لا يعنيهم، و لا يرتبط بهم. . حيث انتهى الأمر بإشهار السيوف لمنع مبعوث رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من استلام صدقة قبيلة خزاعة، لإيصالها إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حسبما تقدم.
٤-و يلاحظ: أن اللّه تعالى قد ذكر سوء أدبهم هذا ليتعظ بهم غيرهم، و ليقف الناس على مدى معاناة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و درجة صبره و تحمله، و جليل عفوه، و كريم أخلاقه، و جميل صفاته، ليكون للناس أسوة و قدوة في ذلك كله.
٥-و قد وصف اللّه تعالى الذين ينادون رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله»