الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٩ - اليمن مخلافان
على النحو التالي:
ترديدات تثير الشبهة:
إذا كان أبو موسى مترددا في كلا المرتين فيما خاطبه به رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فلا يدري هل قال له: «يا عبد اللّه بن قيس» ، أو قال له: «يا أبا موسى» ، فكيف نطمئن إلى أنه قد حفظ بالفعل سائر أقوال النبي «صلى اللّه عليه و آله» بهذه الدقة، حتى أنه لم يتردد في أية كلمة منها؟ ! بل هو يحفظ و يصف لنا سواكه «صلى اللّه عليه و آله» تحت شفتيه، و قد قلصت! !
اليمن مخلافان:
تقول الرواية: إن اليمن مخلافان، الأعلى و الأسفل، و تقول: كان كل من معاذ و أبي موسى يسير في أرضه، فإذا كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا، فسلم عليه. .
و تقول: إنه كان لكل واحد منهما قبة نزلها على حدة.
فظاهر الرواية هو: أنهما كانا في موضعين متجاورين، و أن قبتيهما كانتا متقاربتين، و السؤال هو:
أولا: إن اليمن بلاد شاسعة تعد بعشرات الألوف من الكيلومترات المربعة، و ليست مجرد قطعتي أرض متجاورتين، يسير فيهما الراكب جيئة و ذهابا، و يتفقدهما كما يتفقد كرمه أو بستانه، أو جبلا، أو سهلا فسيحا، يعيش فيه.
ثانيا: إذ كانا قريبين إلى هذا الحد، فلما ذا ضربا لأنفسهما قبتين على حدة، فلتكن لهما قبة واحدة، و هذا ينطلق إلى مخلافة في الجهة العليا، و الآخر