الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٤ - صنع المنبر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
الجاهلية [١]، ثم كانت غزوة تبوك.
و نقول: قد يقال: لما ذا لم يبق «صلى اللّه عليه و آله» في مكة إلى ذي الحجة الذي أصبح على الأبواب، و لم يكن قد بقي لحلوله سوى أيام قليلة، ليحج هو بالناس؟ ! .
مع أنه «صلى اللّه عليه و آله» حين عاد إلى المدينة لم يقم بعمل أساسي، طيلة أكثر من سبعة أشهر.
و قد يمكن أن يكون الجواب: أنه «صلى اللّه عليه و آله» يريد أن يتلافى ما كان قد جرى في مؤتة، بإفهام الروم، و خصوصا بعد فتح مكة، و امتداد نشاطه إلى مناطق اليمن: أنه بعد مؤتة لم ينكفىء إلى الداخل، لأنه يشعر بالضعف و العجز عن مواجهتهم، و أن مؤتة لم تفرز لديه شعورا من هذا القبيل، بل توجه إلى الداخل ليهييء أسباب القوة، و ليزيل أعتى قوى الشرك في المنطقة، ثم هو بعد ذلك لم يزل راصدا لتحركات كل من تحدثه نفسه بالعدوان، أو بالإنتقاص من حقه، و حق أهل الإسلام، بل و سائر المستضعفين في الأرض.
صنع المنبر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
و قد ذكروا في جملة أحداث السنة الثامنة: صنع المنبر لرسول اللّه «صلى
[٢] -ص ٥٦ و المسترشد للطبري ص ١٢٩ و البحار ج ٢٨ ص ١٦٩ مغني المحتاج ج ٤ ص ٣٧٢ و إعانة الطالبيين ج ٤ ص ٢٤١.
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ١٢ ص ٧٠.