الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٤ - سوء أدب الرؤساء
حبس الأسرى:
و عن مصير الأسرى و السبايا نقول:
إنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يبادر إلى اتخاذ أي إجراء في حقهم، فهو لم يقسمهم بين المسلمين، و لا أطلق سراحهم، بل احتفظ بهم، بانتظار مجيء قومهم في طلبهم.
كما أنه حبسهم في دار امرأة، و هذا من شأنه أن يمنع من تطفل المتطفلين عليهم، و تعرّض الناس لهم بما يوجب لهم أي أذى، أو مهانة، أو أي شيء يوجب التهمة.
و هذا يدل على: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يريد أن يسهل عليهم قبول الحق، و الخروج من المأزق الذي أوقعوا أنفسهم فيه، بطريقة التوجيه نحو أفضل الخيارات، التي تفتح لهم أبواب الهداية، و تدفع بهم نحو سبيل الصلاح و الخير في الدنيا و في الآخرة. و هذا ما حصل بالفعل، كما تقدم.
سوء أدب الرؤساء:
و قد أظهرت النصوص المتقدمة: أن رؤساء تلك القبيلة التي ارتكبت تلك الإساءة قد تصرفوا مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بصورة غير لائقة، و لا مقبولة، فصاروا ينادونه من وراء الحجرات: أن يا محمد، أخرج إلينا.
و قد خلّد اللّه تعالى سبحانه تصرفهم هذا في آية قرآنية إلى يوم القيامة، و قال تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يُنٰادُونَكَ مِنْ وَرٰاءِ اَلْحُجُرٰاتِ أَكْثَرُهُمْ لاٰ يَعْقِلُونَ [١].
[١] الآية ٤ من سورة الحجرات.