الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - من أجل ذلك نقول
جمعا، ثم لقي جمعهم فدعاهم الخ. .
و لكن ذلك موضع ريب كبير، فإن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أوصى عليا «عليه السلام» بأن لا يقاتلهم حتى يقاتلوه، فما معنى: أن يقبل من أصحابه السبايا و الغنائم، و النهب الذي جاؤوه به، حيث اغتنموا فرصة غيبة الرجال عن الحي و لم يكن هناك من تعرض عليه الدعوة، فيقبلها، أو يردها؟ ! .
فهل أجاز النبي «صلى اللّه عليه و آله» له الإنتهاب و السبي، و منعه من القتال؟ !
و هل يتوقع أن يتعرض مال شخص للإنتهاب، و عرضه و أطفاله للسبي، ثم يقف مكتوف اليدين؟ ! فلا يعترض! ! و لا يغضب! ! و لا يعتبر ذلك ظلما و تعديا؟ ! ألا يتوقع منه أن يقول: لما ذا لم تسألوني، و لم تعرضوا علي مطالبكم أولا؟ ! فإن رفضتها بلا مبرر، فلكم الحق بانتهاب مالي، و سبي عيالي، و أطفالي؟ !
و هل يصح اعتبار هذا التصرف من مصاديق قوله تعالى: اُدْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ؟ ! [١]أم أنه أبعد ما يكون عن مفهوم هذه الآية؟ !
من أجل ذلك نقول:
لعل في الرواية تحريفا لغاية في نفس يعقوب، أو لعل فيها سقطا أوجب اختلال المعنى. أو لعل فيها تقديما و تأخيرا، بتقدير، أن يكون «عليه السلام»
[١] الآية ١٢٥ من سورة النحل.