الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٠ - عمر و الصلاة على ابن أبي
و لعله إنما ذكر قريشا في قصيدته لكي يأمن جانبها، و يسلم من غوائل غضبها عليه، حين يمدح عدوها. . كما أن إهمال الأنصار ربما يكون لإرضاء قريش أيضا، لكي لا يثير حفيظتها ضده. .
و هذا يشير أيضا: إلى أن ما حققه المسلمون بقيادة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من انتصارات هائلة على اليهود و المشركين و قريش، لم يستطع أن يزيل كل آثار ذلك الإنبهار و الضعف أمام الهيمنة القرشية. . و لعل هذه الآثار قد بقيت إلى ما بعد عشرات السنين من ذلك التاريخ.
مثلهم في ذلك كمثل الذي يكون عبدا لرجل، ثم يعتقه، فإن شعوره بالضعف أمام الذي كان سيده لا يزول بسهولة، بل يبقى عبر السنين و الأحقاب، بعد حصوله على حريته.
و قد لاحظ الإسلام هذه الخصوصية و راعاها في أحكامه التي شرعها لهذه الحالات كما يعلم بالمراجعة. .
عمر. . و الصلاة على ابن أبي:
و في السنة التاسعة، في شهر ذي القعدة، و بعد أن رجع النبي «صلى اللّه عليه و آله» من تبوك مات عبد اللّه بن أبي، بعد أن مرض عشرين يوما [١].
و قيل: قتل في السنة الخامسة من الهجرة [٢].
فعن عمر بن الخطاب، و ابن عباس: أنه لما مات عبد اللّه بن أبي بن
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ١٢ ص ٧٣ و إمتاع الأسماع ج ٢ ص ٩٠ و العبر و ديوان المبتدأ و الخبر ج ٢ ق ٢ ص ٥٢.
[٢] تاريخ الخميس ج ٢ ص ١٤٠.