الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٩ - هذا شحّ! أم لؤم؟ !
اللّه عليه و آله» عليهم، و يعلن موقعا سلبيا منهم، وفق ظواهر الأمور، التي كان يجب عليه أن يعامل الناس على أساسها. .
فضول يثير القرف، و يلامس المساس بالشرف:
عن ابن عباس: أن بني العنبر التميميين كانوا قد أصابوا دماء في قومهم، فارتحلوا، فنزلوا بأخوالهم من خزاعة [١]. . فما معنى أن يمنعوا مبعوث النبي «صلى اللّه عليه و آله» من قبض صدقة الخزاعيين؟ !
و ما هذه الجرأة على التدخل فيما لا يعنيهم، و ما هذا التعدي على قرار قوم قبلوهم ضيوفا عليهم، و مكّنوهم من العيش معهم بسلام و أمان؟ ! .
ألا يعتبر الإعتداء على قرار خزاعة اعتداء على الكرامة؟ ! و ألا يعد هذا التصرف جبرية و تسلطا على الآخرين بدون حق؟ رغم أن أولئك الآخرين متفضلون عليهم! ! . و محسنون إليهم! ! .
أم أنهم يتهمون الخزاعيين بسوء الرأي، أو بقلة العقل، أو بالجبن و الخور و الضعف؟ ! .
و هل الإلتزام بأحكام الشرع و الدين يعد ضعفا، أو جبنا، أو يمكن اعتباره سوء رأي، و قلة تدبير؟ ! .
هذا شحّ! أم لؤم؟ ! :
إننا قد نتصور: أن يكون أحد من الناس شحيحا، و لكننا لا نستطيع أن نقبل بأن يكون الشحّ هو الصفة المميزة لجماعة من الناس، من دون
[١] الإصابة ج ١ ص ٢٤٦ و (ط دار الكتب العلمية) ج ١ ص ٢٤٦.