الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٦ - القاضي و المعلم لأهل اليمن
من دون اللّه، و لا يسعى بعضهم للتسلط على بعض، و إذلا له، و الإستئثار بالخيرات و المنافع دونه. .
و لا يريد أن يكون جبارا في الأرض، و لا أن يهيمن على الناس، و تخضع له رقابهم، و لا يبغى الراحة لنفسه بتعبهم، و لا الغنى بفقرهم، و لا عزة بذلهم.
عممه بعمامته، و بيده:
و قد تقدم: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد تصرف مع علي «عليه السلام» بصورة من شأنها أن تظهر فضله «عليه السلام» و موقعه، حين انتظر حتى تتام أصحابه في معسكرهم.
ثم عقد له لواء، و أخذ عمامته و لفها مثنية مربعة، فجعلها في رأس الرمح.
ثم دفعها إليه. .
ثم عممه بيده عمامة ثلاثة أكوار. و جعل له ذراعا بين يديه، و شبرا من ورائه، ثم أصدر إليه الأمر بالمضي، و عدم الإلتفات. .
و كل ذلك يجعل الناس يعيشون لحظات من الرقابة المتمازجة بمشاعر الإعجاب و الرضا، و الإيغال في آفاق البهاء و الصفاء، و الجمال و الجلال، و المحبة و الرضا.
القاضي و المعلم لأهل اليمن:
تقدم: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد نهى عليا «عليه السلام» عن قتال أحد إلا أن يقاتلوه، و أعطاه تعليماته التي بينت: أن المطلوب هو دعوتهم إلى اللّه تعالى، و أن عليه أن يتدرج في طلب ذلك منهم، و لكنه لم يزد