الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٨ - القاضي و المعلم لأهل اليمن
و لذلك اعتبر السكتواري عليا «عليه السلام» أول قاض بعثه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى اليمن [١].
غير أننا نقول: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان قد صرح بما يدل على رسوخ قدم علي «عليه السلام» في العلم في مناسبات كثيرة قبل ذهاب علي «عليه السلام» إلى اليمن، و لم يزل يجهر بذلك على مدى ثلاث و عشرين سنة، فهو عيبة علمه، و هو منه بمنزلة هارون من موسى، و هو مدينة العلم و علي بابها، إلى غير ذلك مما يتعذر جمعه، و إحصاؤه، و قد نزلت فيه «عليه السلام» آيات كثيرة تشير إلى علمه هذا، و يكفي قوله تعالى: . . قُلْ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتٰابِ [٢].
يضاف إلى ذلك: أنه «عليه السلام» نفس رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بنص آية المباهلة، و هل يمكن أن يكون كذلك إذا كان-حسب زعمهم-: إلى أواخر حياة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لا يعرف القضاء؟ ! ! [٣].
و يمكن أن يجاب: بأنه «عليه السلام» إنما تكلم بلسان غيره، و عبر عن مكنونات ضمائرهم، لكي يسمعهم و يسمع الأجيال كلها إلى يوم القيامة جواب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، القاطع لكل عذر، و المبدد لجميع الأوهام، و ليبوء هؤلاء بالإثم و الخزي و الخذلان. .
[١] محاضرة الأوائل ص ٦٢.
[٢] الآية ٢٤ من سورة الرعد.
[٣] و قد ذكر في إحقاق الحق (قسم الملحقات) مئات الأحاديث الدالة على علم الإمام علي «عليه السلام» و فضله فراجع.