الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٤ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يعتزل نساءه كيف؟ و لما ذا؟
فقالت: يا عجبا لك، يا بن الخطاب! تريد أن لا تكلم؟ ! فإن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» تكلمه نساؤه.
فخرجت، فدخلت على حفصة، فقلت: يا بنية، انظري لا تكلمي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و لا تسأليه، فإن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ليس عنده دينار و لا درهم يعطيكهن، فما كانت لك من حاجة حتى دهن رأسك فسليني.
و كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إذا صلى الصبح جلس في مصلاه، و جلس الناس حوله حتى تطلع الشمس، ثم دخل على نسائه امرأة امرأة، يسلم عليهن، و يدعو لهن، فإذا كان يوم إحداهن جلس عندها، و إنها أهديت لحفصة بنت عمر عكة عسل من الطائف، أو من مكة، و كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إذا دخل يسلم عليها حبسته حتى تلعقه منها، أو تسقيه منها. و إن عائشة أنكرت احتباسه عندها، فقالت لجويرية عندها، حبشية يقال لها خضراء: إذا دخل على حفصة فادخلي عليها، فانظري ما يصنع.
فأخبرتها الجارية بشأن العسل، فأرسلت عائشة إلى صواحبتها، فأخبرتهن، و قالت: إذا دخل عليكن فقلن: إنا نجد منك ريح مغافير.
ثم إنه دخل على عائشة، فقالت: يا رسول اللّه، أطعمت شيئا منذ اليوم، فإني أجد منك ريح مغافير.
و كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أشد شيء عليه: أن يوجد منه ريح شئ، فقال: هو عسل، و اللّه لا أطعمه أبدا.
حتى إذا كان يوم حفصة قالت: يا رسول اللّه، إني لي إلى أبي حاجة، إن نفقة لي عنده، فأذن لي أن آتيه.
فأذن لها.