الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥ - النياحة المنهي عنها
التي تدّعي لنفسها أحوالا و مقامات، فلم يولد له ممن يتصل نسبها ببني إسرائيل كصفية بنت حيي بن أخطب مثلا، ربما منعا لأي استغلال تضليلي من قبل أولئك الناس، الذين عرفوا بالإنتهازية، و بتحريف الكلم عن مواضعه، و بالمتاجرة حتى بالنصوص المقدسة، حتى إنهم كانوا يَكْتُبُونَ اَلْكِتٰابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هٰذٰا مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ [١].
و رغم كثرة النساء اللواتي تزوجهن رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» ، و قد كن من قبائل مختلفة، فإن اللّه تعالى لم يرزقه ولدا إلا من خديجة، ثم من جارية أهديت إليه من بلاد بعيدة، ليدل ذلك على سرّ إلهي في خديجة و الزهراء «عليهما السلام» ، مفقود في جميع النساء الأخريات، و لا يمكن أن يتوفر في أي ذرية تولد له «صلّى اللّه عليه و آله» منهن.
بل ربما تكون ولادة و بقاء ذرية له من غير خديجة أمرا مضرا بالإسلام بدرجة يصعب على البشر تقدير حجم الخطر و الضرر فيه. .
و لذلك حرم سائر نسائه رغم كثرتهن من الولد. و تلك حكمة بالغة، و تسديد و لطف إلهي بالبشر كلهم، و لعل تصرفات عدد من نسائه «صلّى اللّه عليه و آله» التي تعبر عن طموحات خطيرة، و عن نفسيات غير سليمة تظهر هذه الحقيقة بجلاء، و لا نريد أن نقول أكثر من ذلك. .
النياحة المنهي عنها:
و بعد. . فقد بين «صلّى اللّه عليه و آله» سبب نهيه عن النياحة على الأموات،
[١] الآية ٧٩ من سورة البقرة.