الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٦ - الأصيد لا يقتل أباه
يدفع الدعاة إلى القتال، لو لم تكن تلك الفئة قد تصرفت بصورة عدوانية نجاه أولئك الدعاة، و قد قال اللّه تعالى لنبيه: اُدْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [١].
و قال جل و علا: وَ لاٰ تَسْتَوِي اَلْحَسَنَةُ وَ لاَ اَلسَّيِّئَةُ اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدٰاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [٢].
و مما يدل على أن سرايا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كانت سرايا دعوة أنها كانت قليلة العدد، ضعيفة العدة، و كانت تتعرض للتحدي و للقتل في كثير من الأحيان، و كثيرا ما يكون إرسال سرايا القتال لمعالجة الموقف، أو للرد على العنف و العدوان الذي تحرضت له سرايا الدعوة.
الأصيد. . لا يقتل أباه:
١-و قد ظهرت المباينة بين سلوك الأصيد من جهة، و بين سلوك أبيه من جهة أخرى، حيث إن الأصيد يريد لأبيه النجاة، فيعطيه الأمان في الدنيا، و يطلب منه المبادرة لقبول ما ينجيه في الآخرة، و هو الإسلام. .
و لكن أباه يقابله على ذلك بالشتيمة و السب له ولدينه. . و قد صدق الشاعر حيث يقول:
أريد حباءه و يريد قتلي
عذيرك من خليلك من مراد
[١] الآية ١٢٥ من سورة النحل.
[٢] الآية ٣٤ من سورة فصلت.