الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٣ - مدى وفاء عيينة بتعهداته
و لا يقيمون وزنا لمراتب الفضل في تعاملهم مع الآخرين. .
أما حين يكون الذين تحت يد عيينة من أقرانه، و أشباهه في أعرابيته، فإن تصرفاته تجاههم تأتي منسجمة مع توقعاتهم، و لا تسبب لهم تلك المرتبة من الأذى و الإساءة، التي ستنشأ عنها لو كان المعني بها من هم أكثر وعيا، و أسمى أنفسا، و أنبل أخلاقا. .
هذا كله عدا أنه «صلى اللّه عليه و آله» لا يريد أن يعطي عيينة أي سبب من اسباب الإستطالة على الآخرين بما ربما يخلعه على نفسه من مظاهر النبل و العظمة، و بما يمنحها من امتيازات، بالإستناد إلى تولية النبي «صلى اللّه عليه و آله» له على فريق من أهل النصرة و الهجرة.
مدى وفاء عيينة بتعهداته:
و إذا نظرنا إلى النتائج التي انتهت إليها مهمة عيينة، فسنرى أنها قد جاءت قاصرة عن بلوغ المدى الذي تعهد هو لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بإبلاغها إياه، فقد تعهد أن يأتي بالذين اقترفوا ذلك الجرم و لو بلغوا ببرين. . و لكنه لم يأت إلا ببضع نساء، و نفير (تصغير نفر) من رجال كانوا قد تخلفوا في البيوت، فلما رأوا الجمع و لوا، فكان عدد الذين أخذوا منهم هو أحد عشر رجلا، و إحد عشرة امرأة، و ثلاثون صبيا. .
أما سائر القوم فكانوا غائبين، و لم يأت بأحد منهم.
و لعل أولئك النفر الذين أخذوا من الرجال كانوا من المسنين و العجزة أيضا، و لعلهم لم يشاركوا في منع رسول النبي «صلى اللّه عليه و آله» من أخذ صدقات خزاعة.