الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٢ - رواية لا تصح
تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرٰاتٍ [١] ، و قال سبحانه: فَلَعَلَّكَ بٰاخِعٌ نَفْسَكَ عَلىٰ آثٰارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهٰذَا اَلْحَدِيثِ أَسَفاً [٢].
إلا أن يقال: إن كعب بن زهير كان لا يعرف الكثير عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
خامسا: قد صرحت الروايات المتقدمة: بأن بجيرا قد ذهب إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» و أسلم، ثم كتب إلى أخيه كعب بن زهير يخبره بأن من عادة النبي «صلى اللّه عليه و آله» : أنه لا يأتيه أحد يشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا رسول اللّه، إلا قبل ذلك منه، و أسقط ما كان قبل ذلك [٣].
فلما ذا يريد ترقيق رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ ! و لما ذا يبحث عن أرقّ رجل في المدينة؟ ! فإنه كان يعلم أن المشكلة محلولة. .
و إنما قدم كعب إلى المدينة على هذا الأساس.
سادسا: قد يقال: إن كعبا إنما خاف أن يقتله أحد من المسلمين تنفيذا لأمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، الذي أهدر دمه، فكان يحتاج إلى من يحميه من الناس إلى أن يصل إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
و جوابه: أن هذا غير وارد، فإن المفروض: أن كعبا قد دخل المدينة، و صار يسأل عن أرق الناس، حتى وصل إلى أبي بكر، و لم يقتله أحد. . فلما ذا لا يصل إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» بنفس الطريقة؟ ! و هل كان وصوله
[١] الآية ٨ من سورة فاطر.
[٢] الآية ٦ من سورة الكهف.
[٣] سبل الهدى و الرشاد ج ١٢ ص ٧٠ و الإصابة ج ٣ ص ٢٩٥ و الإستيعاب (بهامش الإصابة) ج ٣ ص ٢٩٨.