الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٦ - سرية علي بن أبي طالب عليه السّلام إلى اليمن المرة الثانية
فجمع إليه ما أصابوا قبل أن يلقى لهم جمعا. ثم لقي جمعهم، فدعاهم إلى الإسلام، فأبوا، و رموا أصحابه بالنبل و الحجارة.
فلما رأى أنهم لا يريدون إلا القتال صف أصحابه، و دفع اللواء إلى مسعود بن سنان السلمي، فتقدم به، فبرز رجل من مذحج يدعو إلى البراز، فبرز إليه الأسود بن خزاعي، فقتله الأسود، و أخذ سلبه.
ثم حمل عليهم علي «عليه السلام» و أصحابه، فقتل منهم عشرين رجلا، فتفرقوا و انهزموا، و تركوا لواءهم قائما، و كفّ علي «عليه السلام» عن طلبهم، ثم دعاهم إلى الإسلام، فأسرعوا و أجابوا.
و تقدم نفر من رؤسائهم، فبايعوه على الإسلام و قالوا: نحن على من وراءنا من قومنا. و هذه صدقاتنا، فخذ منها حق اللّه تعالى.
و جمع علي «عليه السلام» ما أصاب من تلك الغنائم، فجزأها خمسة أجزاء، فكتب في سهم منها للّه، ثم أقرع عليها، فخرج أول السهمان سهم الخمس، و قسم علي «عليه السلام» على أصحابه بقية المغنم. و لم ينفل أحدا من الناس شيئا، و كان من كان قبله يعطون خيلهم الخاص دون غيرهم من الخمس، ثم يخبرون رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بذلك فلا يردّه عليهم، فطلبوا ذلك من علي «عليه السلام» ، فأبى، و قال: الخمس أحمله إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يرى فيه رأيه [١].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٢٣٨ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٠٦ و الطبقات الكبرى ج ٢ ق ١ ص ١٢٢ و شرح المواهب اللدنية ج ٥ ص ١٧٧ عن ابن سعد و راجع: إمتاع الأسماع ج ٢ ص ٩٦ و ٩٧ و شرح إحقاق الحق (الملحقات) ج ٢١ ص ٦٢٧.