الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٠ - التدرج في الدعوة، و الإكتفاء باليسير
لا تقاتلهم حتى يقاتلوك:
إن الإمام «عليه السلام» حين قال للنبي «صلى اللّه عليه و آله» : ما أصنع؟ فإنما أراد للناس كلهم أن يسمعوا الرسول الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» و هو يحتم على مبعوثيه: أن لا يقاتلوا الآخرين حتى يقاتلوهم. و إن المهمة منحصرة في الدعوة إلى الإسلام و الإيمان، و أن المطلوب هو هداية الناس إلى اللّه، و إلى سلوك طريق الرشاد و السداد، و الهدى.
و هذا يشير إلى: أن هذا العدد الضخم لأفراد السرية قد كان لأجل أن يحفظ بعضهم بعضا في أسفارهم في البراري و القفار حتى لا يجتري عليهم ضعفاء النفوس، و المتطفلون، و الطامعون ممن يمتهنون السلب و النهب كوسيلة للحصول على ما يعتاشون به، كما هو حال كثير من الناس في تلك الأيام.
التدرج في الدعوة، و الإكتفاء باليسير:
و قد لوحظ: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أمر عليا «عليه السلام» : بأن تكون دعوته للناس على مراحل. .
و لوحظ أيضا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أمر عليا «عليه السلام» بأن يطلب منهم أمورا ثلاثة، بل هو قد منعه من طلب الزائد، أيّا كان نوعه و طبيعته. .
فالمطلوب الأول هو: أن يقولوا: لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه. .
فمجرد قول هذه الكلمة يكفي في عدم جواز التعرض لهم بشيء، بل هو لم يسمح بأي من أنواع التدقيق و البحث عما وراء هذا القول، حتى و لا