الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٧ - هزيمة عمرو، و سبي نسائه! !
مع وصفهم لذلك الوافد بكلمة «الغلام» ، المشعرة بتميّز عمرو عليه بالسن، و بالتجربة، و بالموقعية، و ما إلى ذلك. .
ثم وصفوا هذا الغلام ب «القرشي» ليشعر ذلك بغربته، و بالإختلاف معه في العدنانية و القحطانية، و في طبيعة الحياة، فإن هذا الوافد حضري، يفترض أن تكون حياته أقرب إلى الراحة و السعة و الرفاه، أما عمرو و قومه، فإنهم يعيشون حياة البداوة و الخشونة، و يدّعون لأنفسهم الإمتياز بالقدرة على تحمل المكاره و مواجهة الصعاب و الإعتزاز بالشجاعة و بالفروسية و ما إلى ذلك. .
و لكن كل ذلك لم ينفع، بل هو قد زاد من مرارة الهزيمة التي حلت بعمرو، و مما زاد في خزي عمرو أن هزيمته قد جاءت بعد أن استعرض قوته أمام الملأ، قائلا: من يبارز؟
و كان يرى أن الناس يهابونه، و أنه يكفي أن يذكر لهم اسمه حتى تتبدل أحوالهم، و يتخذون سبيل الإنسحاب من ساحة المواجهة، بكل حيلة و وسيلة، و إذ به يرى أن هؤلاء يتنافسون على مبارزته، و على سفك دمه.
و كان الأخطر و الأمرّ، و الأشر و الأضر هو: هزيمة عمرو أمام نفس هذا الغلام القرشي من مجرد صيحة صدرت منه، دون أن يلوح له بسيف، أو يشرع في وجهه رمحا! !
فما هذه الفضيحة النكراء، و الداهية الدهياء؟ !
ثم كان الأخزى من ذلك، و الأمضّ ألما، و الأعظم ذلا أن يقتل هذا الغلام القرشيّ على حد تعبيرهم أخا عمرو و ابن أخيه، و يسبي ريحانة بنت سلامة زوجة عمرو، بالإضافة إلى نساء أخريات.
ثم انصرف أمير المؤمنين «عليه السلام» مطمئنا إلى عدم جرأة عمرو