الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤١ - وفد همدان
عليه و آله» كان ينتظر تأكد إسلامهم عمليا، بحيث يظهر ذلك، و يرى الناس صدقهم فيه، و أنه لم يكن عن خوف من علي «عليه السلام» . . فلما بلغه ذلك كتب إليهم بهذا الكتاب.
٣-لقد لاحظنا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» يستبق الأمور فيما يرتبط بدفع الوساوس و الشبهات عن الناس، و تحصينهم من سوء الظن الذي يسيء إلى صفاء العقيدة، بل قد يسوقهم إلى التشكيك بالنبوة، و الخروج من الإسلام، أو يجعل إسلامهم مشوبا بالنفاق، حين يظنون برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حب الدنيا، و الطمع بأموالهم. .
فأفهمهم «صلى اللّه عليه و آله» بما كتبه إليهم عن الصدقات التي تؤخذ منهم: أنه لا مجال لتلك التوهمات في حقه، لأن ذلك مما لا يمكن حصوله، فقد أعلمهم أن هذه الأموال التي يأخذها منهم محرمة عليه و على أهل بيته أيضا.
يضاف إلى ذلك: أنها ملك الغير، و ليس مطلق الغير، بل خصوص الفقراء منهم.
فيتعاضد الحاجز الشرعي المتمثل بحرمة ذلك، مع المانع العاطفي و الإنساني، ما دام أن ذلك المال هو للفقراء، الذين يكون نفس فقرهم حاجزا للإنسان عن العدوان على أموالهم، الأمر الذي يجعل من أي وسوسة شيطانية ظاهرة الفساد، و لا يمكن إفساح المجال لها، إلا ممن يكون في قلبه مرض.