الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧١ - لما ذا ثابت بن قيس؟ !
تعالى، و هو واسطة العقد في جميع مخلوقاته، فضلا عن قريش و بني هاشم، و بني عبد المطلب. و هو الرجل الذي بهر الدنيا و العرب بالإنتصارات الإعجازية التي حققها على العرب و تجاوزتهم إلى الروم، و هو النبي الذي ظهرت معجزاته، و سطعت آياته، و أعجزت العقول دلائله و بيناته.
و إنما الذي دعا النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى انتداب ذلك الأنصاري للإجابة على ترهات بني تميم، هو أنه أراد أن يظهر لهم بالفعل قبل القول: أنه لا يريد أن يفاخرهم بقومه و عشيرته، على الرغم من أن أحدا لا يتوهم أن لبني تميم شأنا يذكر معهم، و ما قياس بني تميم بهم، إلا كقياس حبة من خردل بالنسبة للطود العظيم! !
إنه يريد أن يجعل من استجابته هذه سبيل هداية لهم، و باب سداد و رشاد، ينقذهم مما هم فيه من جهالات و ضلالات، و يعرفهم: أن العزة إنما هي للّه، و من اللّه، و أن الفخر إنما هو بالإيمان به، و بالإلتزام بطاعته، و اجتناب معصيته، و بالجهاد في سبيله.
و لذلك اختار رجلا من الأنصار ليجيب خطيبهم.
و من جهة أخرى، فإنهم إذا كانوا يسيؤن إلى من يضيفهم، و هم خزاعة، و يتسببون بكل هذا الذي يجري، حتى تضطر خزاعة إلى طردهم، فإن النبي «صلى اللّه عليه و آله» الذي كان ينزل على الأنصار، قد رفع من شأن مضيفيه حتى جعلهم ملوكا على الناس كما أعلنه خطيبه الأنصاري، و أصبح الأنصار يدافعون عنه، و يضحون بأنفسهم و بأبنائهم من أجله و في سبيله، ثم هؤلاء هم يفاخرون عنه، و يكون جل بل كل فخرهم به و منه. .
فهل أدرك التميميون هذه الحقيقة؟ ! أم أن أكثرهم كانت لهم قلوب لا