الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٦ - هزيمة عمرو، و سبي نسائه! !
أرسل عليا «عليه السلام» للقيام بذلك كما سبق. .
طغيان خالد:
و قد لوحظ: أن خالدا قد تمرد على أمر أمير المؤمنين «عليه السلام» ، و أظهر أنه إنسان غير منضبط، فعامله علي «عليه السلام» بالحزم و الحكمة، حين أرسل إليه خالد بن سعيد بن العاص، الذي لا يستطيع خالد مناوأته لموقعه و مكانته في قريش، فحبسه. . فلما أدركه أمير المؤمنين عنفه على خلافه. .
و هذا يدلنا على: أن ما جعله النبي «صلى اللّه عليه و آله» لعلي «عليه السلام» كان أوسع من مجرد جعل الإمارة له حين يلتقي بخالد. . بل كان خالد مأمورا بطاعته، و بتنفيذ أوامره أينما كان، سواء التقيا أو افترقا. .
و لو لم يكن الأمر كذلك، فإن خالدا سوف يشتكي عليا «عليه السلام» إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» . . و يعتبره متعديا عليه، و ظالما له. و لا بد أن نتوقع منه: أن يقدم على معاندة خالد بن سعيد، و الإحتجاج على علي «عليه السلام» ، و لو بأن يقول: إنه لم يؤمر بطاعته، و سيقول للناس: إن عليا «عليه السلام» يظلمه بهذا التعنيف، و إنه لا يحق له أن يفرض عليه تنفيذ أمره.
و لكن خالدا لم يفعل شيئا من ذلك، و لم يعترض، و لم يشك، و لا اعتذر بأنه لم يكن يعلم بأن عليه أن يطيع أوامر علي «عليه السلام» و لا غير ذلك مما ذكرناه. .
هزيمة عمرو، و سبي نسائه! !
و قد صرحت الرواية المتقدمة: بأنه رغم أن قوم عمرو بن معد يكرب، قد حاولوا إثارة حفيظته بقولهم: لعل هذا الوافد يجبره على دفع الإتاوة له،