الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٠ - الحقيقة المنقوصة
هذا الإجراء الحازم و الصارم.
و إن لم يكن صحيحا، و ظهر أنه كان في مهور النساء آنئذ ما هو أغلى من مهورهن، فكان يكفي أن يقول لهن: إن هذا القول غير صحيح. .
و لكن الذي نظنه هو: أن هولاء يريدون التعمية على الأسباب الحقيقة التي دعت النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى اتخاذ هذا الإجراء، الذي خلده اللّه تعالى في كتابه الكريم إكراما لنبيه، و إزراء على من اجترأ على مقام النبوة و الرسالة، و أساء إليها. .
الحقيقة المنقوصة:
و في حين فشل الحسن (البصري) في تبيان حقيقة سبب ما جرى، فأبهمه أيما إبهام، فإن قتادة يكاد يقترب من إظهاره، و لعله هو الآخر، عاد فتراجع، ربما لأنه لا يريد أن يعرض نفسه لخطر عظيم، و بلاء جسيم.
فعن الحسن، و قتادة: أن اللّه تعالى أمر نبيه أن يخيرهن في شيء كن أردنه من الدنيا.
و قال عكرمة: في غيرة كانت غارتها عائشة [١].
و لكن مجرد الغيرة من عائشة لا تكفي، لو لم تكن هناك تصرفات و أقوال هائلة أخرى، قد رافقت ذلك.
و ربما يكون حديث الآيات عن الفاحشة، و التوعد عليها بمضاعفة العذاب في هذه المناسبة حيث قال: يٰا نِسٰاءَ اَلنَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفٰاحِشَةٍ
[١] الدر المنثور ج ٥ ص ١٩٥ عن ابن جرير، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و راجع: التبيان ج ٨ ص ٣٣٥ و جامع البيان ج ٢١ ص ١٨٩ و إمتاع الأسماع ج ١٣ ص ٦٥.