الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨ - إنّا بك يا إبراهيم لمحزونون
كاد يقع في نفس النبي صلّى اللّه عليه و آله:
و عن الرواية التي تدّعي: أنه لما ولد إبراهيم كاد يقع في نفس النبي «صلّى اللّه عليه و آله» . . نقول:
إنها لا يمكن أن تصح، لأن النبي «صلّى اللّه عليه و آله» كان أتقى للّه من أن يقع في قلبه أمر من هذا القبيل. . و هو الذي عرّفه جبرئيل حتى قبل ولادة إبراهيم: بأن مارية تحمل ولدا هو أشبه الناس به. .
يضاف إلى ذلك: أن جبرئيل-كما تقدم-حين ولد إبراهيم قد جاءه، و قال له: السلام عليك يا أبا إبراهيم. .
ثم إنه «صلّى اللّه عليه و آله» كان يعلم: بأن رمي هؤلاء لمارية لا يستند إلى شاهد و لا يعتمد على دليل. . و يعرف أن من يرمي المؤمنين بشيء من ذلك، لا بد أن يأتي بالشهداء على ما يقول، فإذا لم يأت بالشهداء فأولئك عند اللّه هم الكاذبون.
بل هم يستحقون العقاب و النكال على قذفهم هذا. لو لا أن اللّه تعالى لم يرد معاقبتهم في الدنيا، لكي لا يتعرض مقام النبوة الأقدس للريب و الشك و الكيد من أصحاب النفوس المريضة، فيضر ذلك بإيمان الناس إلى يوم القيامة. .
إنّا بك يا إبراهيم لمحزونون:
و روي: أن إبراهيم ابن رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» مات سنة عشر، و جزم به الواقدي، و قال: مات يوم الثلاثاء لعشر خلون من شهر